الأحد، 5 أكتوبر 2008

أوقفوا مرشدات المسجد النبوي (صورة لما يحدث يومياً من الوهابية)

أوقفوا مرشدات المسجد النبوي عن الوعظ والإفتاء

نورة عبد العزيز الخريجي

في طريقي للخروج من المسجد النبوي بعد إشراق يوم 17/9 استوقفني صوت إحدى المرشدات لدى قسم دولة مصر تقول أمامكِ خياران لصلاتك في الروضة الشريفة أن تكون صلاتك خالصة لله فهي مقبولة وأن تكون بنية زيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام فتكوني قد خسرتِ الصلاة لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال لعن الله زوارات القبور فقالت لها إحدى الأخوات (إحنا بنقول في مصر رايحين نزور الرسول) أجابتها لا يجوز ذلك إنما تقولين رايحين للصلاة في مسجد الرسول ولا يجوز أن تقولي إحنا مشتاقين للرسول! وقد احتد النقاش بينها وبين إحداهن حول حديث اللعن فقالت اذهبي إلى مكتبة المسجد تجديه في الصحيحين وسألتها إحداهن هل يجوز أن أهدي قراءة القرآن لوالدتي المتوفاة فأجابتها بحديث ينقطع عمل ابن آدم إلا من ثلاث منها ولد صالح يدعو له فعليك بالاستغفار لها حسب الحديث أما إهداء قراءة القرآن فلا يجوز.
في اليوم الثاني توقفت عند نفس القسم لأسمع مرشدة أخرى تقول عندما تدخلين الروضة انسي أن هناك قبر النبي مجاوراً للروضة ولا تخصيه بالزيارة والسلام فالصلاة والسلام عليه تصله من أي مكان ولا تقرئي له الفاتحة فذلك بدعة.

الجمعة قررت أن أسمع الوعظ من أوله حتى أكتب عن بيّنة فجلست بين الأخوات وقد تجاور القسم الباكستاني مع المصري وكل مرشدة تقف على كرسي وبمكبر الصوت اليدوي تتحدث وتضطر أحياناً إلى التوقف حين يعلو صوت مرشدة الباكستان على صوتها ولزيادة الخير يعلو صوت محاضرة الرجال الذي يفتح مُكَبِر الصوت على القسم النسائي للاستفادة! وتستطيع أن تسمع حسبما توجه المرشدة وجهها وبعفوية صرخت إحدى الزائرات(ياست واحدة فيكم تسكت عشان نفهم) حيث كانت على بُعد أشبار مرشدة تعظ لنفس المجموعة للقسم الأخير.
وتناوب للوعظ أربع واعظات كلهن يتحدثن بنفس النقاط الرئيسية المطلوبة مع اختلاف شرحها وعن عدم جواز السفر بدون محرم بقولها للحديث الشريف عنه ثم تشرح لم يحدد الرسول صلى الله عليه وسلم المسافة أو سن المرأة ولم يقل إنها جائزة مع الرفقة الآمنة سألتها إحداهن من العجائز أنا جئت مع الرفقة الآمنة أجابتها العُمرة صحيحة ولكنكِ عاصية وآثمة.
وفي الصباحين التاليين أيضاً جلست بينهن للاستماع وكان الوعظ بنفس المطلوب مع مرشدات أخريات لنفس المجموعة لاحظت التركيز على لعن زوارات القبور ومن ضمنها قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم إيصال السلام للرسول من الغير والشرك الأكبر بطلب الشفاعة منه أو الاستغاثة به والتركيز على أن زيارة المدينة المنورة غير واجبة والمرأة زيارتها للمسجد فقط والأمور المنهي عنها في الروضة الشريفة حتى نمص الحواجب والاحتفال بالمولد النبوي كان لهما نصيب في الوعظ.
وحسب علمي لم تمنع المرأة من زيارة الرسول عليه الصلاة والسلام أمام المواجهة الشريفة إلا في العقدين الأخيرين وعندما قلت بذلك لإحدى المرشدات سابقاً أنه مع علمائنا الأفاضل السابقين كان يسمح لنا بالزيارة قالت كنتم في الجاهلية! وأيضاً لم تصدر فتوى من هيئة كبار العلماء في هذا البلد تُحرّم ذلك ولابد من مشاورة بقية علماء المسلمين طالما هناك أكثر من رأي ولأن المدينتين المقدستين لجميع المسلمين علماً بأن ضيوف الدولة من السيدات يسمح لهن بزيارة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم بل يسمح للنساء العامة بزيارة الجزء الجانبي من القبر الشريف المتصل ببيت السيدة فاطمة الزهراء سنوياً بعد انتهاء موسم العمرة في نصف شوال وبعد الحج في نصف محرم أليس في ذلك تناقض مع تركيزهم على لعن زوارات القبور علماً بأن جمهور العلماء يرون جواز زيارة النساء للقبور ما لم يترتب على ذلك مفسدة شرعية والدليل قوله عليه الصلاة والسلام "كنتُ قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" وهي تشمل الرجال والنساء طالما لم يحدد الرجل أما مفهوم لعن الزوارات فهو للمكثرات من الزيارة ودليل الإباحة للنساء توجيه الرسول الكريم للسيدة عائشة ما تقول من الدعاء عند زيارة القبور وزيارتها لقبر أخيها عبدالرحمن ولزيارتها لقبره عليه الصلاة والسلام ووالدها وعندما دفن معهما عمر رضي الله عنهما ارتدت ملابس الحجاب حياء من عمر.
أما قراءة القرآن وإهداؤها للميت فذكر إباحة ذلك الشيخ محمد بن عبدالوهاب في كتاب أحكام تمني الموت ص 75 عن أبي هريرة مرفوعاً أن من دخل المقابر وقرأ الفاتحة والإخلاص والتكاثر ثم قال إني جعلت ثواب ما قرأت لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات كانوا شفعاء له إلى الله تعالى.
أما السفر بدون محرم فزوجات الرسول الكريم خرجن للحج في عهد عمر بن الخطاب مع عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف وسكت الصحابة عن ذلك ومجموعة من العلماء القدامى أجازوا خروج المرأة لحج الفريضة بدون محرم والإمامان مالك والشافعي أجازا الخروج مع نساء ثقات.
لاحظت أن المرشدات يعظن شفوياً دون ورق مكتوب ودون تسجيل صوتي، رحم الله شيخنا علي الطنطاوي حين كان يفتح الجهاز على التسجيل مع بداية حديثه في برامجه.
أكرر لا تعطوا المتربصين بنا فرصة أن يحرمونا من شرف خدمة المدينتين المقدستين.

* نقلا عن صحيفة "الوطن" السعودية
موقع العربية نت
http://www.alarabiya.net/views/2008/09/22/57052.html

ليست هناك تعليقات: